أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
363
العمدة في صناعة الشعر ونقده
[ الطويل ] إذا قلت روّحنا أرنّ فرانق * على جلعد واهى الأباجل أبترا « 1 » على كلّ مقصوص الذّنابى معاود * بريد السّرى بالليل من خيل بربرا « 2 » إذا زعته من جانبيه كليهما * مشى الهيدبى في دفّه ثمّ فرفرا « 3 » أقبّ كسرحان الغضى متمطّر * ترى الماء من أعطافه قد تحدّرا « 4 » وكانت الخيل البريدية « 5 » تهلب أذنابها كالبغال ؛ لتدخل مداخلها في خدمة البريد ، وليعلم أنها للملك . وقال الفرزدق « 6 » : [ الكامل ] راحت بمسلمة البغال عشيّة * فارعى فزارة لا هناك المرتع « 7 » لما كان الذي راحت به البغال أميرا يذكر رحيله ، وقد عزل . وقال ابن ميادة في ابن هبيرة لما كان أميرا أيضا « 8 » :
--> ( 1 ) في ص والمغربيتين : جاء الشطر الثاني هكذا : « على هزج دامى الأباجل أبترا » . وروحنا : أرحنا من تعب السير . أرنّ : رجّع صوته بالغناء . والجلعد : الغليظ الشديد . واهى : ضعيف ، والمقصود به ليّن المفاصل والعروق . الأباجل : عروق في الرجل . والأبتر : مقطوع الذّنب [ من الديوان ] . ( 2 ) يقول : أقطع هذا الطريق على كل فرس مقصوص الذّنب ، وكذلك خيل البريد . وقوله : « معاود بريد السّرى » أي : قد استعمل في سير البريد مرارا وعاوده . وقوله : « من خيل بربر » يعنى : أن بردهم إذ ذاك كانت من الخيل ، وخص خيل بربر ؛ لأنها كانت أصلب الخيل عندهم وأجودها . [ من الديوان ] . ( 3 ) زعته من زاع بمعنى استحث ، أو جذب باللجام . الهيدبى : مشية فيها تبختر ، والدّف : صفحة الجنب ، ودفّ الطائر إذا ضرب بجناحيه وحركهما . وفرفر : حرّك اللجام في فمه . ( 4 ) أقبّ : ضامر . السرحان : الذئب . والغضى : شجر . وخصّ ذئب الغضى لأنه أخبث الذئاب وأنكرها . والمتمطّر : السابق الماضي على وجهه . وترى الماء : يقصد العرق . ( 5 ) في المطبوعتين فقط : « البربرية » . ( 6 ) ديوان الفرزدق 2 / 508 ( 7 ) في الديوان : « ومضت لمسلمة الركاب مودّعا » ، وفي ف : « راحت لمسلمة » ، وفي ص سقطت كلمة « المرتع » . ( 8 ) لم أجد الرجز في شعر ابن ميادة ، وقد وجدت الشطرين الأول والثاني في أول عشرة أشطار تنسب لدكين يمدح عمرو بن هبيرة في اللسان في مادة عجز ، وقد جاء الشطران دون نسبة في المعاني الكبير 1 / 116 وذكرت نسبتهما في الهامش من اللسان ، وكذلك جاءا في جمهرة اللغة 1 / 461 و 2 / 849